خواجه نصير الدين الطوسي
91
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
البعض الآخر - وإن لم تكن كان انفصال كل جزء عن الآخر بماهيته - فيكون الزمان غير متصل بل مركبا من آنات - الثاني أن تجويز وجود قبلية وبعدية - لا يوجدان معا في جزءين من الزمان - من غير زمان يغايرهما - يقتضي تجويز كون العدم قبل وجود الحادث - من غير زمان يغايرهما - قال وأيضا إن قيل في الفرق إن القول بالقبلية والبعدية - يمكن مع القول بكون كل جزء من الزمان مسبوقا بجزء آخر - ولا يمكن مع القول بحادث هو أول الحوادث - لا ينافي الإشارة إلى ما هو قبل أول الحوادث - أجيب بأن معنى قولنا اليوم متأخر عن أمس - ليس هو أنه لم يوجد معه - لأن اليوم لم يوجد أيضا مع الغد - وإن سلمنا أن معناه أنه لم يوجد معه - كانت هذه المعية إضافة عارضة لهما مغايرة لذاتيهما - فكان المعقول منه -
--> لم يحصل هذا النوع من القبلية الا بالزمان كان كل جزء من الزمان في زمان آخر . وأنت خبير بان هذا النقض لا يرد الاعلى أول التوجيهين لا على الثاني . ثم قد يمكن أن يفرق بين تقدم عدم الحادث على وجوده وبين تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض بوجهين : الأول : أن الزمان ينتقض لذاته بمعنى مهيته وحقيقته يقتضى بذاتها أن يكون بعض أجزائها قبل البعض فاستغنت القبلية والبعدية الحاصلتان فيه عن زمان آخر ، وأما الحركات فليست كذلك لان الجزء المتقدم يعقل حصوله متأخرا وبالعكس . فلا جرم لم يكن كونها قبلا وبعدا لنفس ذاتها . فلا بد أن يكون لامر آخر . والجواب عن هذا الفرق من وجهين : أحدهما : أن أجزاء الزمان اما متساوية أو مختلفة في الماهية . فان كانت متساوية في الماهية استحال أن يكون بعضها متقدما لذاته وبعضها متأخرا لذاته إذا الأشياء المتساوية في الماهية يجب ان يكون متساوية في اللوازم ، وان كانت متخالفة في الماهية لزم أن لا يكون متصلا واحدا بل مشتملا على أجزاء بالفعل ويكون مركبا من آنات لان كل جزء من الزمان موجود بالفعل . فلو قبل القسمة يكون أجزائه المفروضة بعضها متقدما وبعضها متأخرا لأنه غير قار الذات . والتقدير أن التقدم والتأخر يستلزمان اختلاف الاجزاء في الماهية . فيكون ذلك الجزء من الزمان مشتملا على اجزاء بالفعل والمقدر أنه جزء واحد . هذا خلف . فان امتنع أن يقبل القسمة فيكون آنا . وثانيهما : أنا سلمنا أن أجزاء الزمان بعضها سابق على البعض لذاته ؛ لكن حصل منه أن المقدم الذي لا يجامع المتأخر يمكن أن لا يكون باعتبار زمان محيط بالمتقدم والمتأخر فلم لا يجوز ذلك في عدم الحادث حتى يكون متقدما على وجوده بحيث لا يجامعه ولا يكون ذلك باعتبار زمان محيط بهما . الفرق الثاني : لما اعتقدنا أن كل جزء من اجزاء الزمان مسبوق بجزء آخر كفى ذلك في حصول